ابن الأثير

192

أسد الغابة ( دار الفكر )

ورواه أبو قلابة عن قبيصة ، وزاد بعد « فأغمضه » [ ( 1 ) ] : « ثم قال : إن الرّوح إذا قبض تبعه البصر . فضج ناس من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة [ ( 2 ) ] يؤمّنون ثم قال : اللَّهمّ اغفر لأبى سلمة ، وارفع درجته في المهديين ، وأخلفه في عقبه في الغابرين ، واغفر لنا وله يا رب العالمين [ ( 3 ) ] . قال مصعب الزبيري : توفى أبو سلمة بن عبد الأسد بعد أحد ، سنة أربع من الهجرة ، وقيل : توفى في جمادى الآخرة سنة ثلاث . وقال أبو عمر : إنه توفى ستة اثنتين بعد وقعة بدر . وقال ابن إسحاق : توفى بعد أحد ، قبل تزوّج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم زوجته أم سلمة ، في شوال سنة أربع . ولما حضرت أبا سلمة الوفاة قال : « اللَّهمّ اخلفني في أهلي بخير » . فخلفه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على زوجه أم سلمة ، فصارت أمّا للمؤمنين ، وصار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أبا لأولاده : عمر ، وسلمة وزينب ، ودرّة . أخرجه الثلاثة . قلت : قال ابن مندة : إن أبا سلمة شهد بدرا وأحدا وحنينا والمشاهد ، ثم قال بعد هذا القول : إنه مات بالمدينة زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما رجع من بدر . فمن مات لما رجع من بدر كيف يشهد حنينا وكانت سنة ثمان ! وقوله : إنه مات لما رجع من بدر ، فيه نظر ، فإنه شهد أحدا ومات بعدها ، كما ذكرناه . وقال أبو عمر : إنه توفى بعد بدر سنة اثنتين ، وكانت بدر في رمضان منها . 3037 - عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي الأنصاري ( ب د ع ) عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبىّ بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي . وسالم يقال له : « الحبلى » لعظم بطنه وله شرف في الأنصار ، وأبوه « عبد اللَّه بن أبي » هو المعروف بابن سلول ، وكانت سلول امرأة من خزاعة ، وهي أم أبىّ ، وابنه عبد اللَّه بن أبىّ هو رأس المنافقين ، وكان ابنه عبد اللَّه ابن عبد اللَّه من فضلاء الصحابة وخيارهم ، وكان اسمه الحباب ، وبه كان أبوه يكنى أبا الحباب ، فلما أسلم سماه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عبد اللَّه .

--> [ ( 1 ) ] نص رواية أبى قلابة في المسند 6 / 297 . « دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على أبى سلمة وقد شق بصره فأغمضه » . . . [ ( 2 ) ] في المسند : يؤمنون على ما تقولون . [ ( 3 ) ] بعده في المسند : « اللَّهمّ افسح في قبره ، ونور له فيه » .